أبي منصور الماتريدي

420

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً الآية [ المؤمنون : 99 - 100 ] أخبر أنه يتمنى عند حلول الموت - الإسلام ؛ حيث طلب الرجوع إلى الدنيا ، دلّ أنهم يودون الإسلام ؛ قبل الوقت الذي ذكروا ، أو يتمنون الإسلام إذا حوسبوا ، أو إذا بعث أهل الجنة [ إلى الجنة وبعثوا هم ] « 1 » إلى النار ، يتمنون الإسلام قبل ذلك بمواضع ، وربما يتمنى الآحاد من الكفرة ، ويودّون لو كانوا « 2 » مسلمين في أحوال ؛ وأوقات ؛ يظهر لهم الحق « 3 » ، وقد بان لهم الحق ؛ لكن الذي يمنعهم عن الإسلام - فوت شيء من الدنيا ، وذهاب شيء قد طمعوا فيه . وقال الحسن في قوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ : قسم ؛ لما ذكر : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ؛ يقول : أقسم بالحروف المقطعة أنهم يودّون الإسلام . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا . هذا ليس على الأمر ، ولكن على الوعيد « 4 » ، والتهديد ، والإبلاغ في الوعيد ، وتأكيد ؛ كقوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ . . . الآية ، [ فصلت : 40 ] هو على الوعيد « 5 » ؛ حيث قال : إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ فصلت : 40 ] فعلى ذلك قوله : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وعيد بقوله : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ، ويشبه أن يكون : ذرهم ولا تكافئهم بصنيعهم . وقوله - عزّ وجل - : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ المحقّ من المبطل ، وأن المحقّ والمبطل من أنت أو هم ؟ أو سوف يعلمون نصحك إياهم ، وشفقتك لهم ، أنك نصحت لهم ، وأشفقت عليهم لا أن خنتهم أو يعلموا بما سخروا بكم وهزءوا . وقوله : وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ . الأمل : الطمع ، اختلف فيه : قال بعضهم : [ أي ] « 6 » : منعهم طمعهم أنهم وآباءهم قد أصابوا الحق ، ذلك منعهم عن الإجابة ، والنظر في الآيات والحجج . والثاني : تقديرهم بامتداد حياتهم « 7 » ؛ ليبقى لهم الرئاسة ، والشرف ، ذلك الذي كان

--> ( 1 ) في أ : وبعثوهم . ( 2 ) في ب : كان . ( 3 ) زاد في أ : لكن الذي يمنعهم . ( 4 ) في أ : التوحيد . ( 5 ) في أ : التوعيد . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) قال القرطبي : أربعة من الشقاء : جمود العين ، وقساوة القلب ، وطول الأمل ، والحرص على الدنيا . فطول الأمل : داء عضال ، ومرض مزمن ، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه ، واشتد علاجه ، ولم يفارقه داء ، ولا نجع فيه دواء ، بل أعيا الأطباء ، ويئس من برئه الحكماء والعلماء . -